تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
91
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
على السامع مطلقاً ثبت المطلوب ، أمّا إذا التزمتم بأنّه أوجب التحذّر على السامع في صورة حصول العلم له فقط ، فيلزم من هذا لغوية إيجاب الإنذار على المنذِر مطلقاً . وعليه يجب على المولى أن يقيّد ، فيقول : يجب على المنذِر الإنذار إذا حصل للسامع علمٌ ، أمّا إذا لم يحصل علمٌ للسامع فلا يجب عليه الإنذار « 1 » . قلتُ : إنّ إيجاب الإنذار مطلقاً على المنذِر لا يلزم إيجاب القبول مطلقاً على السامع ، وإنّما يجب عليه القبول إذا حصل لديه العلم ، ولا لغوية في المقام . توضيح ذلك : إذا وجد الإنسانُ لقَطة ، وجب عليه التعريف بها سنةً كاملة حتّى لو علم وقطع بعدم وجود صاحبها ؛ لاحتمال أن يكون هذا القطع خلاف الواقع ، فقد يكون صاحبها مسافراً ويأتي في وقت التعريف . إذن إذا أوكلنا وجوب التعريف إلى علم المعرِّف ، فهذا قد يضيّع اللقطة على صاحبها . في المقام نقول : إذا أوكلنا وجوب الإنذار إلى علم المنذِر وتشخيصه بأنّ إنذاره مؤثّر في السامع أو غير مؤثّر فيه ، فقد يشخّص أنّ إنذاره لا يؤثّر فلا ينذر ، مع أنّه قد يكون مخطئاً في تشخيصه وعلمه في بعض الموارد ، فيكون قد فوّت على السامع التحذّر . فحتى لا يفوّت المولى على السامع وجوب التحذّر ، أمر المنذِر أن ينذر مطلقاً . فتحصّل : أنّ الشارع إنّما أوجب الإنذار على المنذِر مطلقاً ؛ لأنّه في بعض الأحيان يكون تشخيصه خاطئاً ، فقد يشخّص أنّ إنذاره غير مؤثّر ولكن في الواقع يكون مؤثّراً « 2 » . فإيجاب الإنذار على المنذرِ مطلقاً مع عدم إيجاب
--> ( 1 ) هذا من قبيل أنّ الشارع أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا احتمل التأثير لا مطلقاً ؛ لأنّه إذا لم يحتمل التأثير يكون أمره ونهيه لغواً حينئذٍ . ( منه دام ظلّه ) . ( 2 ) ومن هنا أفتى جملة من الفقهاء المحقّقين أنّ وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير مشروط باحتمال التأثير ؛ لأنّه في كثير من الأحيان يكون تشخيص المكلّف مخطئاً ، فقد يشخّص أنّ كلامه أو موقفه غير مؤثّر ، ولكنه في الواقع مؤثّر . من هنا على المكلّف أن يعمل بوظيفته ، وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، سواء احتمل تأثيره في الطرف المقابل أو لم يحتمل ذلك . ( منه دام ظلّه ) . .